الشيخ محمد الصادقي الطهراني
248
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
و « إِنْ شاءَ اللَّهُ » هنا هي مشية اللَّه تشريعا فتكوينا ف « سَتَجِدُنِي . . . صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً » مهما أبهم أمره ، ما وافق شرعة اللَّه ثم شاءه اللَّه توفيقا لما أشاءه . وهذه تكفل حتمية الصبر من موسى عليه السلام شرط « إِنْ شاءَ اللَّهُ » في بعديها ، فلا خلف في وعده ولا تخلف عن مشيئة اللَّه إذ لم يصبر على أمر إمر أو نكر ، إذ لايشاءه اللَّه في شرعة ظاهرة ، ولا تكوينا بعد ان لايصبر موسى حسب تكليفه الظاهر . اجل « وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً » إلّا ان يكون أمرك عصيانا للَّه وإمرا ، فقد تمت شروطات وآداب التعلم من موسى عليه السلام وثم ماذا من الخضر ؟ قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 ) ينبّهه أن أمره يثير السؤال العاجل وقد لايصبر عنه إلى آجل ، فلذلك يشترط عليه الآخر المطاف ترك العجال في السؤال ويربطه بمتابعته التي هي اوّل المطاف في هذا المجال ! « فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي » دون ان يفرض عليه عدم السؤال إلا بشرط اتباعه المطلق في رحلته المدرسية ، الذي لزامه التسليم أمام المعلم كما يراه لصالح التعليم ، تأدبا أمام موسى الرسول عليه السلام كما تأدب هو أمامه مع أنه إمامه في الشرعة الإلهية ! إذا فلا سؤال فيما يأتي من امره كيفما كان « حَتَّى أُحْدِثَ » دون سؤال « لَكَ مِنْهُ ذِكْراً » هو إجابة عن كل سؤال على أية حال في هذه الرحلة العلمية إحداثا منه وابتداء دون سؤال ! ويا لها من صعوبة ان موسى الرسول المحيط خبرا بكل ما يفعل أو يقول ، أو يؤتى أمامه عن اي فاعل أو قائل ، أن يسكت طول هذه الرحلة عن مجاهيل الأمر ، على احتمال ان فيه